Yahoo!

http://www.el-3amal.com/news/ticker.php


الدولة الإسلامية: إجابة على بعض التساؤلات (الحلقة الأخيرة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 29 كانون الثاني 2012 الساعة: 15:58 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Arial”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

الدولة الإسلامية: إجابة على بعض التساؤلات (الحلقة الأخيرة)

 

 

مصطفى إنشاصي

 

أوضحنا في الحلقة الماضية أن الغرب اختار النهج الديمقراطي لإقامة مجتمعاته العلمانية وإنشاء منظومته القيمية عن كل شيء معتمداً في ذلك على عقل الإنسان رافضاً أي مرجعية دينية، وأنشأ دوله المدنية معتمداً على الديمقراطية أساساً لاختيار أسلوب الحياة فيها دون أي مرجعية دينية، فالدولة المدنية هي الدولة علمانية، والديمقراطية هي التطبيق والترجمة العملية للعلمانية نهج حياة وممارسة، أي أنها أيديولوجيا سياسية، والعلمانيين في وطننا يُصرون على إقامة (دولة مدنية) على الطريقة الغربية تكون منفصلة انفصال تام عن الدين مرجعيتها الديمقراطية كمنظومة قيم ومنهج حياة! وحديثنا موصول عن الديمقراطية لأنها هي جوهر الصراع بين المناهج العلمانية والمنهج الإسلامي لأنه لو اتفق العلمانيين والإسلاميين على فهم واحد يتناسب مع خصوصية ديننا وتاريخنا سنختزل الاختلاف في أضيق الحدود.

 

علينا احترام خصوصيتنا

وقد أدرك صديقي البروفيسور رئيس المركز وهو علماني حتى النخاع أبعاد محاضرتي على أفكاره العلمانية ولأنه سبق قبل سبع سنوات بعد أول محاضرة لي عنده وكانت بعنوان: "الغرب والإسلام: الصراع الموضوعي والتوظيف السياسي"، أن علق: "أن أسلوبي خطير جداً في توصيل المعلومة"! فقد شن هذه المرة هجوماً شديداً متهماً إياي بالشوفينية ورفض الديمقراطية وهي مشترك إنساني يجب الأخذ بها، وطمئنني أن الديمقراطية لن تُحل ما حرم الله معتبراً أن البرلمانات العربية التي أحلت ما حرم الله ليست ديمقراطية ولكنها كانت تُرضي الحاكم! ودكتور آخر كان تعليقه أن الحكمة ضالة المؤمن وأن اختيار الناس للحاكم بالطريقة التي يرونها لا خلاف عليه، والدولة المدنية تعني العقلانية في بناء الدولة واحترام المواطنين والحفاظ على حقوقهم لذلك لا نرفض الديمقراطية!.

 

قلت: بداية أنا لم أقل أني أرفض الديمقراطية، وثانياً قلتها مرات هنا وفي مراكز دراسات أخرى ونشرتها أنه من منطلق أن الحكمة ضالة المؤمن كما قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أحق بها أنا وجدها، فإن الديمقراطية كأداة ووسيلة لا أيديولوجيا ودين تشرع وتسن القوانين هي الحكمة والمشترك الإنساني يا دكتور والمسلم أحق بها من غيره، وقد ضربت أمثلة في محاضرتي تدلل أن المسلمون مارسوا الديمقراطية بأشكالها المختلفة لكن البعض لا يريد أن يصحح أخطائه بل يريد تكريسها، والإسلام لم يحدد طريقة بعينها لاختيار الحاكم وترك ذلك للمسلمين يختاروا الطريقة المناسبة لزمانهم وظروفهم وأن اختيار أبو بكر خليفة كان ديمقراطية، وفوز عمر بالتزكية بعد اختيار أبو بكر له قبل وفاته وعدم ترشيح أحد من المسلمين نفسه ديمقراطية، وقيام عبد الله بن عمر باستطلاع وفرز أصوات أهل المدينة لمعرفة مَنْ يختارون أميراً من السبعة الذين رشحهم عمر قبل وفاته والاتفاق على تولي عثمان الخلافة وبعده علي لأنهما حصلا على أعلى الأصوات كل ذلك وغيره كان ديمقراطية بمفهوم العصر، فالديمقراطية كأداة مارسها المسلمون وهم يطبقون مبدأ الشورى في الحكم والسياسة واختيار حكامهم. وكذلك يا دكتور بنوا الدولة التي تحترم حقوق مواطنيها وتساوي بينهم، فقول أبو بكر: وليت عليكم ولست بخيركم .. فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم .. ذلك مدنية ساوى فيها بينه كخليفة وبين أي مواطن. وقول عمر إن رأيتم فيَّ اعوجاجاً فقوموني .. وقوله أصابت امرأة وأخطأ عمر .. وطلبه من ابنه أن يرد على الذي قاطعه في خطبة الجمعة قائلاً: لا طاعة لك يا عمر حتى تخبرنا كيف حصل على ثوب يكفي كامل جسدك .. وكثير من الأمثلة التي ذكرتها في المحاضرة كل ذلك مدنية ومواطنة وحقوق فردية وعامة أساسها الإسلام وتحذيره من عواقب السكوت عن الحق، فما الذي يمنعنا من الأخذ بالديمقراطية ونحترم في الوقت نفسه خصوصيتنا الدينية؟!. 

 

وقد سبق أن نشرت وقلت في محاضراتي ومداخلاتي هنا وفي أماكن أخرى: أن المسلمون عندما اتصلوا بالأمم الأخرى من خلال حركة الترجمة لم ينقلوا عقائدهم لكن نقلوا علومهم التي هي مشترك إنساني وضالة المؤمن وذلك احتراماً لخصوصيتهم الدينية، وكذلك الغرب عندما اتصل بالمسلمين تأثر بعلومهم ولم يأخذ عقائدهم احتراماً لخصوصيته التاريخية أيضاً، فالغرب يعلم أن تاريخه صناعة بشرية بامتياز ولم يكن يوماً نتاج أي دين سماوي لذل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إجابة على بعض التساؤلات (الحلقة السادسة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 26 كانون الثاني 2012 الساعة: 08:00 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

الدولة الإسلامية: إجابة على بعض التساؤلات (الحلقة السادسة)

 

مصطفى إنشاصي

 

 

على الرغم من أني ألقيت مجموع الحلقات محاضرة في أحد مراكز الدراسات الأحد الماضي علني أجد تساؤلات أو تعليقات يمكن أن تصحح لدي الفكرة أو تعززها إلا أني لاحظت أن معظم التعليقات تقليدية، وسأورد أهم تلك التعليقات بحسب أهميتها من وجهة نظري وأرد عليها وغالبها يؤكد أن الفكرة لم تصل إلى البعض، وإن كنت سأبدأ بالرد على ملاحظات بعض الأصدقاء من فلسطين التي سبق أن نوهت لبعضها:

 

لقاء القومي والإسلامي سياسياً لا يكفِ

أحد الأصدقاء اعترض من منطلق الحرص على استمرار اللقاء الذي حدث بين القوميين والإسلاميين بعد الانتفاضة الأولى في فلسطين وطرحنا لمصطلح "فلسطين القضية المركزية للأمة"، وفض الاشتباك الذي استمر عقود بين القومي والإسلامي وتحويل التناقض الداخلي بين الاتجاهين نحو العدو الخارجي! أخي هناك فرق بين اللقاء السياسي بين القوميين والإسلاميين الذي حرصنا عليه لا يقل عن حرصك عليه وبين الحديث والتأصيل للمصطلح أو المفهوم، قوة، ولا يجب أن يؤثر ذلك على اللقاء السياسي بين الأشقاء من أبناء الوطن إن كان اللقاء قائم على أرضية صلبة، كما يجب ألا يمنعنا حرصنا على ذلك اللقاء السياسي من توضيح موقفنا في القضايا الفكرية بوضوح خاصة وأن أشقائنا قبل أن تحدث انتخابات وقبل أن يفوز الإسلاميين فيها بدأ البعض منهم هجوماً شرساً على الإسلام، والبعض منهم اتخذ طروحات وممارسة المسميات الإسلامية وسيلته للهجوم على الإسلام نفسه والطعن في صلاحيته واعتباره الحكم به عودة للقرون الوسطى بكل ما فيها من استبداد وتخلف وجهل وتبعية …إلخ، دون مراعاة لمشاعر الإسلاميين وهم يهاجمون الإسلام ويصفونه بعجز ليس فيه ولكن في فهمهم هم للإسلام لم يراعوا ذلك على الأقل من باب السياسة وضرورة الحرص للحفاظ على اللقاء السياسي الذي تحقق بعد عقود مريرة من الصراع بين القومي والإسلامي! فإن لم يراعوا هم ذلك لماذا يُطلب من المسلم أن يُقدم التنازل ويقبل بما يتعارض مع دينه حرصاً منه على لقاء سياسي حدث منذ حوالي عقدين ولم يثمر وحدة حقيقية ولا فض للتناقض الذي سرعان ما عاد اليوم مع الصراع على الحكم أشد مما كان سابقاً؟!.

يبدو عليك يا صديقي لا تقرأ ما يكتبه أشِقائنا في الوطن عن الإسلام والمسميات الإسلامية واتهامهم لها بالتخلف والجهل والتبعية للغرب، وأنهم يريدون العودة بنا إلى القرون الوسطى الأوروبية، ويريدوا أن يفرضوا عليها من منطلق الاستعلاء والاستخفاف بعقيدتها وخياراتها كل ما هو غربي وضد رغبتها، وإلا ماذا يعني أن يرفضوا وينكروا على الجماهير خيارها الإسلامي، وعلى الإسلاميين قبولهم الديمقراطية كأداة ووسيلة اختيار فقط لا منظومة قيم، ومحاولتهم فرض العلمانية والدولة المدنية والديمقراطية كمنظومة قيم على الطريقة الغربية على الأمة، ويتحدثون عن الاستقلال ويتهمون غيرهم بالتبعية للغرب؟! عندما أتأمل  في هذا الموقف والسلوك الذي يصدر عنهم دون مراعاة إلى أنهم بتلك الكتابات يزرعون وينشرون روح الفرقة والكراهية والبغضاء بين أبناء الوطن لا أجد أنهم متغربون فقط ولكني أجدهم أيضاً غرباء عن أمتهم ومجتمعهم، وأتصور أنهم يريدوا أن يكونوا هم وحدهم فقط الأوصياء على الأمة وتبعيتها المطلقة للغرب لأن الحريص على استقلاليتها يكون أحرص على وحدة الوطن وأهله، ويراعي مشاعر شركائه في الوط

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الخامسة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 22 كانون الثاني 2012 الساعة: 06:09 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الخامسة)

 

 

 مصطفى إنشاصي

 

 

في الحلقات الماضية حاولنا توضيح الخلل الذي وقع فيه المتغربون من أبناء وطننا عند اتصالهم بالغرب وانبهارهم بمظاهر الحضارة الغربية، ومحاولاتهم نقل تجربة الغرب مع الدين النصراني (حكم الكنيسة ورجال الدين) طوال فترة العصور الوسطى الأوروبية واستنساخها وإسقاطها على الدين الإسلامي دون تمييز لأي فارق بين الدينين، سواء مصدر كل منهما لأنه هناك فرق بين دين كتابه وحي من الله تعالى -الإسلام- وبين دين كتبه ورسائله كتبها البشر –اليهودية والنصرانية- أو بين تاريخهما وممارستهما التي سبق أن ذكرنا بعضها! وأوضحنا أنه يستحيل أن تتطابق تجربة الغرب مع ديننا مهما قدمنا من تنازلات أو حاولنا تجميل عمليات الاستنساخ المشوهة التي شوهت واقع الأمة وعقدت أزماته وعمقت نكباته، لأنهم خلطوا بين الدين والقانون وليس بين الدين والسياسة لأن الدين الإسلامي أشمل من فهمهم المحدود له على أنه مجموعة من الشعائر والعبادات التي يجب أن تصبح على الطريقة الغربية علاقة بين الإنسان وربه فقط، وأوضحنا أن المشكلة ليست بين الدين والسياسة ولكنها بين الدين والقانون! كما أوضحنا أن التعامل مع  المصطلحات والمفاهيم التي تتباين تبايناً جوهرياً في معانيها وأبعادها من منطلق السياسة أو غيرها من المبررات أسلوب خاطئ، لذلك أكدنا على أن الدولة المدنية مرجعيتها البشر أنفسهم وما يتعارفون عليه ويقبلون به وإن كان في ذلك ضرر بالإنسان الفرد أو دمار البشرية لأن الكلمة الفصل فيها للديمقراطية ورأي الأغلبية، في حين أن المرجعية في الدولة الإسلامية مرجعية إلهية ولله وحده حق وضع الشرائع (القوانين أو النظام العام) وفي ضوئها يحق لأهل الاختصاص من المسلمين الاجتهاد في استنباط الأحكام والقواعد التشريعية التي لا تخرج عن مقاصد التشريع الإلهي ما يُصلح حالهم في كل زمان ومكان، وذلك هو الجانب المدني –إن صح التعبير- في الدولة الإسلامية!.

 

 

أضواء على المحاضرة

 

 

والدولة المدنية الديمقراطية هي التي يحكم فيها الناس أنفسهم بأنفسهم وينشغلون فيها بالبحث عن حقوقهم وتحقيق الحرية والعدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، ولا يكون فيها الحاكم فوق المحكومين ولكن موظف لدى الشعب فرد من أفراده خادم لهم وليس فوق القانون، والدولة المدنية تحافظ على حقوق المواطنين ولا تسمح بالتجسس عليهم أو الإطلاع وكشف أسرارهم أو الاعتداء أو الإضرار بهم وبمصالحهم وغير ذلك، بمعنى أنها دولة القانون التي تساوي بين جميع مواطنيها بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو طائفتهم على أساس المواطنة وأنهم جميعهم متساوون في الحقوق الواجبات أمام القانون! تعالوا معي في رحلة لنرى أن ذلك وغيره سبق فيه المسلمين الغرب وضربوا فيه أروع وأسمى الأمثلة في تاريخ الإنسانية ولنبدأ من القمة:

 

 

توفى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يسمي خليفة له ولم يحدد آلية لاختياره ولا يوجد في القرآن اسم ولا آلية اختيار أيضاً، فماذا فعل المسلمون؟! أوجدوا آلية للاختيار واختاروا أبو بكر رضي الله عنه خليفة في سقيفة بني ساعدة. ترى هل بمجرد تمت البيعة له في السقيفة أصبحت بيعته نافذة على الأمة؟ طبعاً لا! ولكن تلاها بيعة وموافقة عامة من جميع أو غالبية المسلمين في صلاة الجمعة حيث عُرض الأمر عليهم ليبايعوه وبايع الجميع إلا نفر من المسلمين، لم يمنعهم اعتراضهم على بيعته من الصلاة خلفه وطاعته والالتزام بأمره والنصح له. وفي ذلك دليل على أنه لا يتم تولي ولي الأمر بدون مشورة أو رضا المسلمين به. وكذلك المعارضة لا تكون لأجل المعارضة وتأخذ مواقف مخالفة لموقف الحاكم لمجرد أنها معارضة ولكن تحكم مواقفها ومصلحة الأمة. وذلك كان أول نموذج عملي لتطبيق مبدأ الشورى في الإسلام في اختيار الحاكم والعلاقة بين الحاكم ومعارضيه، يفوق في مزاياه النظام الديمقراطي الذي يطالب به أنصار الديمقراطية والدولة المدنية!.

 

 

وبعد أن تمت له البيعة لنرى صفته ووضعه إن كان ذي طبيعة إلهية أو نصف إلهية أو معصوم أو فوق الناس أو أنه فرد من أفراد المجتمع، فلقد حدد للمسلمين صفته في خطبته فقال: وليت عليكم ولست بخيركم ..! أي أنه مثله مثل أي مواطن ولم يرى نفسه فوق أحد أو خير من أحد. كما وضع مرجعيته في الحكم وشروط طاعته: أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن توليت لا طاعة لي عليكم! كما أنه كان يعمل مثله مثل أي مواطن كي يعول نفسه وأسرته ولم يكن له لا مرتب ولا بيت أو قصر أو حرس ومرافقين وغيره مما عليه الحال اليوم، وعندما رأى المسلمين أن ذلك لا يليق بسمعة وهيبة خليفة الأمة أن تأتِ الوفود فلا يجدونه في مقره (المسجد) ولا في بيته، ولكن في السوق يبيع و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الرابعة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 19 كانون الثاني 2012 الساعة: 07:16 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الرابعة)

 مصطفى إنشاصي

الزعم أن الدولة المدنية تحترم كل الأديان وتعامل أتباعها على أساس المواطنة والحقوق المتساوية وتلتزم الحياد تجاهها ولا تنحاز لدين ضد آخر ذلك زعم غير صحيح في كل الدول المدنية والديمقراطية الغربية وتكذبه سياسات تلك الدول، لأنها لا يتمتع فيها الفرد بالحرية المطلقة ولا تحصل فيها الأقليات على حقوق متساوية مع بقية مواطني تلك الدول! ولا أريد الخوض هنا في تفاصيل يطول الحديث فيها عن القيود التي يضعها الغرب لمنع إحداث أي تغيير على نظمه ودوله المدنية (العلمانية) الديمقراطية، وذلك أمر طبيعي لأن كل مجتمع أو نظام يضع قيود ومحاذير يحاول من خلالها منع الخروج عليها أو اختراقها لتغيير واقعه وقيمه العامة وتصوراته الفلسفية للحياة والكون! ولا عن عدم صحة مزاعمه عن المساواة بين جميع مواطنيه على أساس حقوق المواطنة، ولا عن مزاعمه عن الحريات وحقوق الإنسان والحريات العامة والفردية وغيرها التي يشعل بعض أقطار وطننا ناراً وقتلاً ودماراً بزعم دعمه لحقوقهم في التغيير وإقامة الدول المدنية التي يتساوى فيها الجميع على أساس المواطنة! لأن الحقيقة أن الغرب العلماني الديمقراطي لا يؤمن بحرية الفرد في الاختيار إلا في ما يتعارض مع الفطرة السوية وفي ما يدمر المجتمعات وقيمها الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية، لذلك نجده يسن تشريعات ذات طابع ديني لأنماط حياتية وسلوكية وأخلاقية تتناقض مع الفطرة السوية والطبيعة الإنسانية، وهي كثيرة ليست مجال حديثنا ولكن نُذكر بنماذج منها لتتضح الفكرة للبعض الذي قد تغيب عنه مضامين ما نقصد؛ مثل: إباحة ممارسة المنكر والفاحشة -فعل قوم لوط- إباحة زنا الزوج أو الزوجة في حال رضاهما، بيوت الرذيلة، سن قوانين تبيح زواج المثليين وبناء أسرة من رجل ورجل أو امرأة وامرأة، السماح بتشكيل جماعات عقائدية منافية للفطرة والأديان المتعارف عليها … وغيرها!.

 أهذا يقبله عقل سوي أو فطرة سوية؟! ذلك هو الغرب المريض غير السوي لا في فطرته ولا فكره ولا سلوكه غلبته المادة وانحدر على درك حيواني لم يسبقه الإنسان في عصوره الهمجية، وإذا حاولت أن تغير شيء من ذلك يمنعك القانون ويحاربك ويعتبرك إرهابي!.

ليس ذلك فحسب ولكنها على الرغم من زعم الدول الغربية بأنها أنظمة مدنية (علمانية) ديمقراطية تؤمن بالحرية الفردية وحرية الاختيار وتساوي بين جميع مواطنيها نجدها تحارب بشدة في بعض أقطارها التي تعتبر نفسها حارسة لقيم الحضارة والثقافة والديمقراطية الغربية أي مظهر إسلامي هو من صميم الاختيار الفردي ومن صميم حرية الفرد بحسب مزاعمها عن الحريات والحقوق الفردية، وهي لا تفعل ذلك بتلقائية وعفوية ولكن بتدبير ووعي وسبق إصرار وترصد، لماذا؟ لأنها ترفض وتحارب أي شيء يتعارض مع قيمها الغربية ونظامها العام وإن صح التعبير (المقاصد والكليات العامة لأنظمتها العلمانية). فكثير من دول الغرب المدنية مازالت لا تعترف بدين الأقلية الإسلامية فيها، وتُفرق بين مواطنيها على أساس الدين وتعتبر المسلمين مواطنين من الدرجة الثانية أو الثالثة أو أكثر، ومازال المسلمون لم يتساووا بأقرانهم من مواطني تلك الدول في كثير من الحقوق المدنية والدينية وغيرها، والإسلام يُحَارب تحت شعارات كثيرة حتى أن كثير من دول الغرب التي تبيح التعري وزواج المنحرفين والشواذ كحرية شخصية تعارض حجاب المرأة المسلمة ونقابها ولا تسمح به حفاظاً على قيم الثقافة والحضارة الغربية، ولا تعتبره حرية فردية وشخصية، وبعضها يمنع بناء المساجد أو الأذان أو الاعتراف بالأعياد الإسلامية ومنح المسلمين إجازات فيها مساواة ببقية المواطنين …إلخ! ناهيك عن أمريكا التي تزعم أنها حامية حقوق الإنسان في العالم التي مازالت بعض ولاياتها تُفرق بين مواطنيها على أساس اللون والعرق! ألا يتعارض ذلك مع الحقوق المدنية والحريات الفردية الكاذبة التي يحاولون تصديرها لنا لإثارة الفتن من خلالها بين أبناء الوطن الواحد وتمزيق وحدة أقطارنا، والواقع شاهد على ذلك؟!.

أليس ذلك النهج من الدول المدنية (العلمانية) الديمقراطية الغربية هو الوجه الحقيقي للغرب الذي يحاول الحفاظ على مفاهيمه وتصوراته وقيمه التي ارتضتها لنفسها ولمجمعاتها حتى وإن خالف نهجه الفطرة السوية والقيم الإنسانية ودمرت الفرد والمجتمع وتناقض مع شعاراته ومزاعمه عن الحقوق الفردية والحريات الخاصة والعامة؟!.

على ذلك أليس من حق الإسلام بل الأولى بالمسلمين أن يحافظوا هم على فطرتهم السوية وقيمهم الإنسانية من غزو واختراق قيم الغرب الشيطانية المدمرة للحياة الإنسانية والمهلكة للحرث والنسل لمجتمعهم وعقول أبنائهم، سواء كان ذلك طاعة لله وهو ما نرجوه أو غيرة وحفاظاً على مستقبل أبنائهم ومجتمعهم؟! إن كان البعض غير مبالٍ بعواقب دعوته ليكون نظام الحكم في أقطار وطننا مدنياً (علمانياً) على الطريقة الغربية دون النظر لاختلاف مصدر وطبيعة الدين الإسلامي والقيم الإنسانية العالمية التي يدعو إليه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الثالثة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 17 كانون الثاني 2012 الساعة: 07:14 ص

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin-top:0cm;
mso-para-margin-right:0cm;
mso-para-margin-bottom:auto;
mso-para-margin-left:0cm;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:11.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-ascii-font-family:Calibri;
mso-ascii-theme-font:minor-latin;
mso-fareast-font-family:”Times New Roman”;
mso-fareast-theme-font:minor-fareast;
mso-hansi-font-family:Calibri;
mso-hansi-theme-font:minor-latin;
mso-bidi-font-family:Arial;
mso-bidi-theme-font:minor-bidi;}

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الثالثة)

 

 

 مصطفى إنشاصي

 

يبدو أن بعض الأصدقاء مازالوا يُغلبون البُعد السياسي في موقفهم من العنوان على البُعد التأصيلي والفكري للمصطلح، على الرغم من أني في الحلقة الماضية أوضحت أن لكل مصطلح في لغته الأم معناه ودلالته ورمزيته التي قد تختلف كثيراً عند ترجمته إلى اللغات الأخرى إن لم يتحرى المترجم الدقة في الترجمة ولا تُعطي كل المضامين الدالة على معناه في لغته الأصلية! إضافة إلى أمور أخرى؛ لذلك أرى أن أكمل الحديث عن الموضوع وأختم بحلقة أخيرة

أحاول فيها مناقشة أراء الإخوة وأنه هناك فرق ما بين التأصيل للمصطلحات وما بين الحوارات السياسية، وأن التأصيل يجب ألا يُفسد للود قضية بين الأشقاء الذين وإن اختلفوا في الرأي حول المصطلح فلا يجب أن يختلفوا في الموقف السياسي حول القضايا التي تجمع وتوحد كل أبناء الوطن ضد العدو الخارجي!.

 

 

ابن خلدون من خلال دراسته لتاريخ الشعوب والأمم وصعود وسقوط الدول وضع قاعدة في مقدمته؛ تقول: أن المغلوب دائماً يقلد الغالب! وإذا ما عُدنا إلى تاريخ أمتنا بعد الإسلام نستطيع أن نقول أن هذه القاعدة تم خرقها وأن الذي حدث هو: أن الغالب هو الذي قلد المغلوب! وذلك في الحروب الصليبية حيث يعترف كتاب الغرب ومؤرخيه أن الصليبيين تعلموا وقلدوا المسلمين في كل شيء من الاعتقاد إلى الأخلاق إلى السلوك إلى السياسة إلى العلوم. وأن القبيلة الذهبية الماغولية التي اجتاحت بلاد الشام وعاثت فيها فساداً وهمجية انتهى بها الأمر إلى اعتناق الإسلام، ليس ذلك فحسب بل ونشرت الإسلام في مناطق في آسيا لم تصلها جيوش المسلمين! وإن سألنا أنفسنا كيف استطاع المسلمون في ذلك الوقت أن يكسروا هذه القاعدة في تاريخ الأمم  والشعوب المغلوبة وحتى بعد هزيمتهم الاحتلالات الغربية استطاعوا الانتصار والحصول على الاستقلال؟! الإجابة بسيطة جداً: أن المسلمون عندما غُلبوا في الحروب الصليبية غلبوا عسكرياً ولم يهزموا عقائدياً وفكرياً ونفسياً، وأن الروح القرآنية كانت ماتزال تتقد في نفوسهم وثقتهم بدينهم وصلاحيته جعلتهم يؤثرون ولا يتأثرون فكرياً، فالمعروف أن الإنسان الذي لا ينهزم نفسياً وفكرياً يبقَ يمتلك الإرادة والوعي الذي بهما يستطيع استعادة ما فقده من قوة مادية وتحقيق النصر، أما الذي يُهزم نفسياً وفكرياً يصبح تابع لعدوه ولا يمتلك الإرادة والوعي الكاملين في مواجهة مخططاته ضده! وذلك ما حدث بعد حملة نابليون على مصر فعلى الرغم من أنه تم طرد الفرنسيين وعادوا من حيث أتوا إلا أن المسلمون هزموا نفسياً وفكرياً أمام مظاهر القوة والحضارة الغربية، وأصبحوا كلما انفتحوا على الغرب تتعمق فيهم آثار الهزيمة النفسية والفكرية التي مازلنا نعاني منه إلى يومنا هذا!.

 

 

العلمانيون يخلطون بين الشريعة والقانون

 

 

وقد كان من الأخطاء التي وقع فيها أبناء وطننا من المتغربين ودعاة الديمقراطية والدولة المدنية (العلمانية) الذين هزموا نفسياً وفكرياً أمام الغرب أنهم نقلوا لنا عقائده ومناهجه وأنماط حياته وسلوكه …إلخ لا علومه التي هي ملك لكل الشعوب والأمم، ونادوا بفصل الدين عن السياسة وجميع مناحي الحياة واختزاله في علاقة بين الإنسان وربه فقط على الطريقة الغربية، معتبرين أن الدين الإسلامي عقبة في وجه التطور والنهضة العلمية واللحاق بالحضارة الغربية! ولم يكن ذلك الموقف ناتج عن علم ومعرفة بطبيعة وخصائص كلا الدينين وتاريخهما العملي (الإسلام والنصرانية)، ولا ناتج عن دراسة علمية وعقلانية وموضوعية ومحايدة وغيرها من المصطلحات الغربية التي ينادون بها ويناقضونها في ممارستهم العل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الثانية)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 14 كانون الثاني 2012 الساعة: 14:48 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الثانية)

 

 

 

 مصطفى إنشاصي

 

 

 

قبل أن أعرض للحلقة الثانية أود أن أوضح لصديق وبالتأكيد أن هناك آخرين مثله يعترضون على العنوان في ضوء التراجعات التي حدثت عند كثير من المسميات الإسلامية في زمن ما أسمته الإدارة الأمريكية (ثورات الربيع العربي)، فأثناء حوارنا حول الحلقة الأولى اعترض على بعض ما ورد فيها وأهمها اعتراضي على تسمية الدولة الإسلامية (دولة مدنية)، وأنني بذلك أسبح ضد التيار في وقت أن الإسلاميين حتى السلفيين حسب تعبيره غيروا موقفهم وقبلوا بها! كذلك عرج في حديثه على الديمقراطية وأن الإسلاميين أخيراً اعترفوا بضرورتها ولم يعودوا يرفضونها! وهنا سأكتب ردي عليه أثناء الحوار ليكون رداً لكل الإخوة القراء الذين قد يكون لهم نفس الاعتراضات، قلت:

 

 

 

تعلمت من إسلامي منذ بداية التزامي ألا أكون إمعة كما أمرنا الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن نوطن أنفسنا حتى إن أحسن الناس أحسنا وإن أساءوا أمسكنا. وبعض الإخوة الكرام في إطار الحركة الإسلامية –إن صح التعبير- في ضوء الظروف الحالية واستراتيجياتهم أو تكتيكاتهم السياسية قبلوا بـ(دولة مدنية بمرجعية إسلامية) وذلك شأنهم ولا يعني أن قبولهم بذلك هو الصواب كما لا يعني رفضي له أنه خطأ، ولكنه ليس ملزماً لي ولا يحق لأحد أن يُخطئني في موقفي وكأن الصواب هو ما رأوه! وللإخوة حق توضيح أسباب الرفض لدي، وهي باختصار:

 

 

 

أن أي مصطلح في أي في لغته الأم معناه، ودلالته، ورمزيته، في بيئته التي ظهر فيها وتم التعارف عليه ويكون محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية، عند ذكره يستحضر السامع له كل تلك العوامل جملة واحدة، ومصطلح (الدولة المدنية) هو مصطلح نشأ في المجتمعات الغربية وكان ثمرة صراع طويل لقرون بين الكنيسة والمفكرين الغربيين وعند ذكره فهو يُذكر سامعه بكل المصائب والمآسي والمعاناة والدماء والمشانق والحرق والصراع و… و… التي مارستها الكنيسة ورجال الدين في أوروبا لكل مَنْ اعترض على حكمها أو اكتشف ما يخالف ما ورد في ما يسمونه (الكتاب المقدس)، في الوقت الذي كانت ممارسة الإسلام والدول الإسلامية عكس ذلك مع العلماء ورواد الفكر …..!.

 

 

 

أما الديمقراطية فقلت الأمر لا يحتاج إلى جدل طويل فهي أيضاً مثل مصطلح (الدولة المدنية) نشأت في بيئة غربية ولها معناها ودلالتها ورمزيتها التي هي محصلة عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية، والديمقراطية كأداة أو وسيلة لتحقيق مبدأ الشورى في الإسلام لا اعتراض عليها، أي وسيله لمعرفة الرأي العام ورأي الأكثرية حول مسألة ما لا تتعارض مع التشريع الإسلامي وغايات العامة للإسلام شيء مقبول، أما إن كانت دين يراد منها التشريع لنا بما يخالف ما دعا إليه الإسلام باسم رأي الأكثرية فهي مرفوضة!. وأعود إلى المقالة:  

 

 

 

منذ نجاح الثورة في تونس وفي مصر خاصة كثر الحديث أو قُل الجدل حول هوية الدولة المستقبلية التي يريدها الشباب والشعب بصفة عامة، وهناك مَنْ أعلن رفضه صراحة لإقامة دولة إسلامية واصفاً إياها بأنها ستكون دولة دينية عنصرية تصادر الحريات الفردية وتضطهد الأقليات …إلخ، فأنصار الدولة المدنية وأنصاف المثقفين ليس لديهم إلا مثال واحد للدولة الدينية هو دولة الكنيسة، أو الحكم الديني الكهنوتي الثيوقراطي، التي حكم فيه الباباوات باسم الله أوروبا فترة العصور الوسطى الأوروبية بزعم الحق الإلهي والعناية الإلهية (التفويض الإلهي)، ولا يعرفون شيء عن الدولة الإسلامية إلا ما تلقوه عن الغرب الذي شوه حقيقة الإسلام والتاريخ الإسلامي، بسبب غياب القيادات والمرجعية الإسلامية التي تحرص على تقديم المنهج الإلهي في كل عصر بما يتناسب وظروفه، وتخاطب العقول بلغة عصرها ومفاهيمه، قال تعالى: "وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم". وعلى الرغم من تراجع بعض الإسلاميين وقبوله بدولة مدنية بمرجعية إسلامية إلا أن أنصار الدولة المدنية مازالوا يرفضون ذلك!.

 

 

لا أزعم أني عالم إسلامي أو فقيه ولكني مسلم غيور على دينه وعلي ليس واجب الدفاع عنه فهو ليس متهم ولكن علي واجب التذكرة للذين استقوا معلوماتهم السلبية والمشوهة عن الإسلام من مصادر غير موثوقة بسبق الإسلام في كثير من مبادئ ما يسمونه الدولة المدنية، ولا أُطالب بدولة مدنية بمرجعية إسلامية ولكن بدولة إسلامية بمرجعية إلهية حرصاً منا على وحدة الأمة ومصلحة الوطن، لأن الدولة الإسلامية بمرجعية إلهية تجمع بين الديني والمدني –إن صح التعبير لأني كما قلت أستخدم المصطلحات الغربية بتحفظ-! لذلك كإسلامي ألوم الإسلاميين لأنهم تعاملوا مع هذه المسألة من منطلق الضعف أو ردة الفعل أو الجهل بحقيقة الإسلام وهوية الدولة الإسلامية، وحاولوا مجاراة المفاهيم الحديثة والمعاصرة واتخذوا موقف الدفاع فشوهت اجتهاداتهم الإسلام والهوية الحقيقية لنظام الحكم في الإسلام…إلخ! وذلك راجع إلى أن المنهج التربوي والتوعوي والتثقيفي الفكري لأبناء الحركة الإسلامية–إن صح التعبير- هو منهج تقليدي بعيد عن ثقافة ومفاهيم العصر، لذلك يعاني الإسلاميين أزمة في الربط بين الحداثة –مع تحفظي في استخدام المصطلحات الغربية- أو بمصطلح يعانون أزمة في الربط بين النبوة بين مفهوم التجديد الإسلامي أو الثورة التجديدية والأصول العقائدية الثورية في الدين الإسلامي، وذلك نابع من إخضاع العقل الإسلامي للبصمات الاستبدادية على قطاع العلم الديني المتواكبة عبر القرنين الماضيين مع الاستبداد السياسي. إن تراجع الإسلاميين ذاك على صعيد الفكر يدل على أن الحركة الإسلامية مازالت تعاني أزمة في المعرفة بالمصطلح القرآني في زمن "التجديد الإسلامي"، نتيجة إخضاع مرتكزات الوعي القرآني لأسلوب الوعظ الديني وهو أكبر نكبة على الإسلام. كما أن تراجعاتها تحت ضغط العلمانيين والاستجابة لمصطلحات العصر التي تتعارض مع المصطلح الإسلامي فيه تكريس لتجزئة الثقافة التي يرفضها الإسلام، وكان يجب عليهم الثبات على موقفهم والتمسك بمصطلحاتهم! لذلك لا بد من إحداث ثورة في الوعي لدى أبناء الحركة الإسلامية ومفكريها من أجل التهيئة لتكوين جيل القيادة الإسلامية العالمية الثانية.

 

 

 

الأزمة بدأت مع محمد علي باشا

 

 

 

كما أن الخلل بدأ منذ حوالي قرنين من الزمن منذ انبهار أولئك الطلبة الذين أُرسلوا للدراسة في الغرب بمظاهر الحضارة الغربية وتقدمه الصناعي وهزموا نفسياً، ووقعوا في الخلط الخاطئ بين تجربة الغرب مع الكنيسة وبين الإسلام دون أن يلاحظوا أي اختلاف بينهما وأن لكل دين خصوصيته ولكل مجتمع تاريخه، وأن الإسلام لم يُقِم دولة دينية بالمفهوم الغربي لأنه لا يوجد فيه رجال دين ولا أحد فوق القانون والمحاسبة وإنما فيه علماء دين مكلفين ويخضعون للمساءلة مثلهم مثل أي مسلم في حال أخطئوا! كما لم يلاحظوا أنه في الوقت الذي كان يعاني فيه العلماء والمفكرين في الغرب أزمة مع ما يسمونه (الكتاب المقدس) ومع الحكم الديني (الكنيسة)، وتتهمهم الكنيسة بالهرطقة والتجذيف والسحر والشعوذة وغيرها، ويتم سجنهم وتعذيبهم والحكم عليهم بالسجن أو الإعدام بالحرق وحرق كتبهم وغيرها، كان أقرانهم في الدول الإسلامية يلقون كل الدعم والتشجيع في علومهم وأبحاثهم في كل المجالات، ولم يكن لا بينهم وبين القرآن الكريم مشكلة ولا بينهم وبين الحكام مشكلة، فالقرآن الكريم يحثهم على ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الأولى)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 10 كانون الثاني 2012 الساعة: 16:50 م

Normal
0

false
false
false

EN-US
X-NONE
AR-SA

MicrosoftInternetExplorer4

/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”جدول عادي”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Calibri”,”sans-serif”;
mso-bidi-font-family:Arial;}

الدولة الإسلامية: إسلامية لا مدنية (الحلقة الأولى)

 

 

 مصطفى إنشاصي

 

 

هذه مقالة سبق أن كتبتها في شهر شباط/فبراير الماضي بعد ثورتي–إن صح التعبير- تونس ومصر وكنت أجلت نشرها لأني كنت منشغل في نشر بحثين لهما علاقة بالواقع الفلسطيني على حلقات، وبعدها بقليل لم يتعرف الكمبيوتر على القرص الصلب لأنه خارجي وفقدتها وفقدت عمل حوالي عشر سنوات، وقبل شهرين تقريباً كنت أبحث على قرص (C) على ملف فوجدت ملف منقذ فتحته لأرى ما هو وإذا به هذه المقالة، فقلت لنفسي يبدو أن لها نصيب في النشر وقررت بعد أن أنهي حلقات محاضرتي عن "الظروف التاريخية لنشأة العلمانية في الغرب" أن أختم بها تلك الحلقات، ثم عدت وأجلتها إلى أن أنهي ثلاثة حلقات عن الشيخ عز الدين القسام لها علاقة أيضاً بالواقع الفلسطيني الراهن، ولكني شُغلت ولم أجد وقتاً لأفتح فيه البريد الإلكتروني، فما بالك بالكتابة؟! ولكن بعد الانتخابات المصرية في المرحلة الأولى وعودة الجدل في مصر حول الدولة المدنية أصبح من وجهة نظري لا بد من الكتابة عن الموضوع!؟

 

 

على أية حال عند مراجعتها رأيت ضرورة تغيير العنوان لأني وقتها كتبت على عجل ولا أنكر أني كنت متحمساً ليكون العنوان: "الدولة الإسلامية هي الدولة المدنية"، ولكني تذكرت أنني في محاضرتي عن العلمانية رفضت مزاعم البعض الذي يدعي بعدم وجود تعارض بين العلمانية لمجرد أنه يوجد في العلمانية بعضاً مما يوجد في الإسلام، وكتبت: "الإسلام هو الإسلام والعلمانية هي العلمانية". كما أن الله تعالى أنكر على أهل الكتاب وخاصة اليهود إيمانهم ببعض الكتاب وكفرهم ببعضه، فقال تعالى: "أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض". كما أني ممن لا يقبل أنصاف الحلول، لذلك رأيت تعديل العنوان إلى العنوان الحالي. فضلاً عن أن وجود بعضاً مما في الإسلام في الدولة المدنية لا يعني أنهما متطابقتان لاختلاف المرجعيات، فمرجعية الإسلام إلهية وإن تركت مساحة كبيرة يجتهد فيها المسلم في إدارة وتسيير أمور حياته في ضوء الغايات الكبرى للدين الإسلامي، أما الدولة المدنية فهي دولة علمانية مرجعيتها عقل الإنسان وما تعارف عليه الناس وقبوله سواء كان نافعاً أو ضاراً، لذلك العنوان خطأ وفيه تضليل فوجب تغييره. كما أن الله تعالى أرادها لا شرقية ولا غربية!.

 

 

الإسلام ليس ما تفهمونه

 

كما أني لاحظت من خلال متابعاتي لما اصطلحت الإدارة الأمريكية على تسميته (الربيع العربي) الذي يرى فيه البعض أنه خريف بل شتاء عربي وليس ربيعاً عربياً؛ أنه قبل أن يهدأ هدير الشارع بدأ بعض أشقائنا في الوطن من أنصار الدولة المدنية ممَنْ سبق لهم أن حكمونا وطبقوا أفكارهم وأيديولوجياتهم السياسية في شن هجوم شديد على الإسلام كنظام حكم وهم لم يجربوا حكمه بعد، من خلال قراءتهم للإسلام من وجهة نظرهم التي لا علاقة لها بالفهم الصحيح للإسلام؛ ولست هنا في معرض نقد تلك التجارب السابقة لأشقائنا الذين استلوا أقلامهم كسيوف ماحقة ضد الإسلام كنظام حكم، ولا في مقام المدافع عن التجارب الإسلامية التي يرون أنها فاشلة إن كان فشلها عائد إلى ما ورثته من تراكمات الفشل الذي خلفته الأنظمة العلمانية التي سبقتها أو لا؟ أو لأن المعارضين لحكم الإسلام في الداخل والخارج لم يعطوا الإسلاميين الفرصة لممارسة تجربتهم في الحكم في ظروف طبيعية ثم يحكموا عليها، ويكونوا عونا لهم على القيام بواجبهم ويتعاونوا معهم بل تآمروا عليهم لإفشالهم وإجهاض تجربتهم في الحكم، ولا لأي أسباب أخرى! فنحن لسنا دعاة فرقة بل دعاة وحدة وإن اضطررنا لمناقشة بعضاً منها فمن أجل العبرة والدرس والتعلم وليس إثارة الخلاف أو التناقض الذي يجب أن يكون مع العدو الخارجي. لذلك رأيت ضرورة توضيح بعض المسائل قبل نشر المقالة!.

 

 

من وجهة نظري كإسلامي لست مع أن يحكم الإسلاميين في هذه المرحلة لأني لا أرى في كثير منهم النزاهة والزهد في الكرسي والسلطة، ولا أرى أن الظروف مهيأة لنجاح النموذج الإسلامي في الحكم في هذه المرحلة بالذات، سواء الظروف الداخلية ومعارضة البعض للإسلام كنظام حكم من جهات حزبية وسياسية وفكرية موالية للغرب في أفكارها وبعضها مرتبط ارتباط مباشر بالمخططات الغربية ضد الأمة والوطن، أو بسبب تراكم أخطاء وأزمات من أنظمة حكم علمانية أورثت الأمة كثير من النكبات والأزمات والفشل في جميع المجالات، وأنه من الخير للإسلام أن يعفيه الحريصين على السلطة والحكم باسمه من أي تجارب غالباً لن تكون التجربة النموذجية للحكم الإسلامي!.

 

 

ومع احترامي لجميع الآراء الوطنية المخلصة التي همها الأمة والوطن ومصالحهما بعيداً عن المصالح الحزبية والشخصية إلا أني لاحظت أن الموقف العدائي للبعض من الإسلام مبني على عدم معرفة به، وأن معلوماتهم عنه أكثرها صدى وترديد لآراء المستشرقين والرؤية الغربية للإسلام وغير مستقاة من مصادر إسلامية صحيحة، وأنها نتاج خلطهم أو قل محاولة نقلهم وإسقاطهم للتجربة الغربية مع الكنيسة التي حكمت باسم الدين على الإسلام، إضافة إلى مآخذهم على ممارسة الجماعات الإسلامية وكأن أخطائها حجة على الإسلام ولم يعتبروها اجتهادات بشرية في فهم الإسلام تحكمها الظروف الموضوعية أكثر من الظروف الذاتية التي قد تصيب وقد تخطئ، كما أن الجماعات الإسلامية لا تعمل في ظروف طبيعية سواء في موقف النظام والأحزاب منها أو الضغوط الخارجية عليها! لو انتقدوا الجماعات والأحزاب الإسلامية يبقَ الأمر مقبولاً أما يزعموا أن الإسلام لا يصلح للعصر فهذا دليل على موقف مسبق من الذين يخشون حكم الإسلام وإقامة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نعم يا ياس خضير العلي الثقافة العربية سابقة على الثقافة اليونانية والعبرية (الأخيرة)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 27 تموز 2011 الساعة: 09:04 ص

 

نعم يا ياس خضير العلي الثقافة العربية سابقة على الثقافة اليونانية والعبرية (الأخيرة)
مصطفى إنشاصي
هنا! نحن لا نقف متباكين على أطلال الماضي ولا نعيش على أمجاده كما قد يقول البعض، لأن ماضينا وحاضرنا يشهدان أننا صناع حضارة ومدنية ورواد فيها ولسنا متخلفين عن ركب الحضارة والعطاء الإنساني، إن لم يكن العالم قديمه وحديثه يدين لنا كعرب ومسلمين بالفضل فيما بلغه الآن من تقدم ليس حضاري -لأن الحضارة قيم ومبادئ إنسانية راقية لا تتوفر في الغرب لا قديماً وعلى حديثاً- ولكن مدني وتكنولوجي، فكثير من المتابعين لمجالات العلم المختلفة ورواده هذا العصر يعلمون أنه لا يخلو مجال من مجالاتها إلا وكان العلماء العرب والمسلمون رواد فيه ونوابغ لا يمكن للغرب الاستغناء عنهم، وأنه لولا سياسة التبعية للأنظمة العربية والإسلامية للغرب وخطط ومؤامرات الغرب لمنعنا من الأخذ بأسباب التقدم العلمي والتكنولوجي لكنا الآن سادة ومعلمين له في جميع مجالات العلوم كما كان أسلافنا، والأدلة على تبعية الغرب ومؤامراته ضد أمتنا لمنعها من التقدم العلمي والتقني ما فعله رواد الهمجية الغربية –الولايات المتحدة التوراتية- في العراق مع تحفظاتنا على كثير من سياسات الرئيس الشهيد صدام حسين -في فهمي الإسلامي أن كل من قُتل على يد أعداء الأمة فهو شهيد وأمره على اختلافنا معه فيه لله وليس لنا- فمن أجل نهب ثرواته النفطية والانتقام لمحاولاته التمرد على قرارات الغرب بمنع أي عربي أو مسلم امتلاك القوة النووية والعسكرية ومحاولة الاستقلال عن الغرب دمروا عراقنا الحبيب وأعادوه إلى العصر الحجري!.
كما أن كثير من أجيال الأمة بالأمس واليوم ممن تأثروا بالثقافة الغربية وانهزموا فكرياً ونفسياً أمامها يعتقد كما روج الغرب أنه كان ومازال منذ فجر التاريخ هو الأستاذ والمعلم والرائد للعالم في جميع مجالات العلم والحياة، وأنه هو البداية والنهاية في كل ذلك، ولذلك هو سيد الكون ومن حقه على العالم أن يدين له بالتبعية والانقياد لقراراته، ولا يعلموا أن الغرب منذ فجر تاريخه يدين بما اكتسبه من علوم وفلسفة وإدارة وغيرها إلى الشرق وأن الشرق كان ومازال أستاذه وسيده ومعلمه في كل ما شيء، وأنه كما لنا الحق أن نفخر بذلك فإنه علينا واجب العمل لاستعادة ذلك المجد واقعاً ونصبح مثلهم ولا نكتفِ بالتغني بأمجادهم! فتاريخ وطننا كان ويجب أن يبقَ تاريخ حضارة ومدنية، فهو ملحمة إنسانية غطت بإشعاعها العالم القديم، وهو مهد الأفكار والمعتقدات التي يدين بها كثير من العالم الشرقي في ذلك الوقت، وما يدين به الغرب قديماً وحديثاً. وهذه بعض النماذج نقدمها كمثال على ريادتنا للعالم قديماً علنا نستعيد ذلك المجد حديثاً.
سادة ومعلمي العالم الحضارة
لقد امتازت القبائل العربية منذ أقدم العصور بتاريخها وحضارتها وعطائها اللا محدود للإنسانية،
ولم يعرف الشرق في تاريخه شيء يسمى صراع الحضارات ولا احتكار للثقافة والعلم والابتكار كما هو تاريخ الغرب وواقعه، لأن العطاء الحضاري والإنساني والعلاقات بين البشر في هذه المجالات شيء تبادلي وتكاملي وتواصل بين الأمم والشعوب المختلفة! لذلك عندما تم الاتحاد والاندماج في عهد سرجون الأكادي بين الحضارة السومرية والآكدية بعد توحيد الإقليمين السومري والأكادي انتجا ما يُعرف بالحضارة البابلية. فقد كتب هنري برستيد: "وصلت الحضارة أثناء حكم ملوك سومر وآكد إلى أعلى مراتبها عندما امتزجت الحضارتان السومرية والآكدية، وأصبحتا حضارة واحدة لها طابعها المميز وهي ما نسميه الحضارة البابلية"[1].
 كما أنه لم يحتكر الأكاديين الحضارة لأنفسهم دون غيرهم من الأقوام الأخرى؛ فقد كان لاتساع الدولة الآكدية وتدفق الثروات عليها أثره "في تقدم الحضارة الآكدية وانتشار استعمالها الكتابة والخط المسماري في معظم أقاليم الشرق القريب وفي آسيا الصغرى، وأخذ الحثيون والعيلاميون الكثير من الحضارة الآكدية، ونفذت أشعة الحضارة إلى بلاد الشام وانتقلت الأساطير مثل قصة الطوفان البابلية إلى سورية. وجملة القول أن الفتح الآكدي كان عنصراً قوياً في توحيد نظم الحياة والحضارة في الشرق القريب"[2].
كما أثرت حضارة بلاد الرافدين القديمة في سير الحضارة العالمية، فقد "كانت فخامة العواصم العراقية مضرب المثل في العالم القديم سواء ما كان منها في نينوى في الشمال أو في بابل في الجنوب، وكان لدول آشور وبابل فضل لا ينكر على سير الحضارة العالمية، ومن معينها أخذ الفرس كما أخذ اليونان من قبل"[3]. كما أنهم "خلفوا للعالم الشيء الكثير من الأدب وأساطير الآلهة التي كان لها، بل وما زالت لها حتى الآن، أثر كبير على التفكير الإنساني لا في العراق والشرق الأدنى وحسب بل وفي العالم كله"[4]. وقد كان من قوة تأثير تلك الحضارات أنها استوعبت الفاتحين الأوروبيين الذين دمروا وحطموا كل شيء وجدوه أمامهم "وعلموهم الحضارة ولين النفس. كان هذا قبل أن يكون لأي شعب من سكان القارة الأوروبية أي شأن… وقد اعترف اليونان الأقدمون – بل أنهم في الواقع كانوا يفخرون ويعتزون ـ بأنهم تعلموا أكثر أصول حضارتهم من مصر أو من بابل"[5].
ويعترف المؤرخ الأمريكي (رالف لنتون) بتلك الحقيقة فيقول: "وأهم ما قدمه (الساميون) وساهموا به في المدنية كان في ميداني العلوم الرياضية والفلك من ناحية، وفي ميدان الدين من ناحية أخرى، ومن الحقائق التي تلفت النظر أننا ندين لهم بكل من آلية الكون والنظرية التي تقول بان الكون ليس إلا وحدة تخضع خضوعاً مطلقاً لمشيئة إله واحد قوته فوق كل شيء. وقد تطورت النظرية الأولى من خلال ملاحظات الكهنة الذين عاشوا في بلاد ما بين النهرين فترة طويلة من الزمن للأفلاك السيارة. أما النظرية الثانية فقد نشأت عن الإخلاص والفناء الكاملين في الإله القبلي، وكان هذا الإخلاص على درجة من القوة جعلت كل (الكائنات) والقوى الأخرى تتلاشى أمام المتعبدين. كان (الساميون) يجرون دائماً وراء الأشياء المطلقة…"[6]. ويضيف في موضع آخر: "لقد أثرت بلاد ما بين النهرين على المدينة الأوروبية أكثر من أي مركز آخر من مراكز المدنيات المبكرة، وقد بدأنا فقط منذ وقت قريب ندرك مدى الدَين الكبير الذي تَدين به الحضارة الإغريقية القديمة لهذه المنطقة. كما أن دين الحضارة الهلينيستية أكثر وأعظم لأن النظم الاقتصادية والسياسية التي تضمنتها هذه الحضارات قد أخذت مباشرة من هذه المنطقة بعد أن لعبت كل من المدنيتين الأشورية والفارسية دور الوسيط، ثم انتقلت هذه النظم عن طريق الحضارات الهلينيستية إلى الإمبراطورية الرومانية وأصبحت جزءاً من تقاليد غرب أوروبا"[7].
وإن كانت الطبيعة الجبلية الصعبة منعت تواصل قبائل فلسطين ولبنان مع بعضها لإقامة دولة واحدة كما حصل مع أبناء عمومتهم في بلاد الرافدين، فإنها كانت سبباً في انطلاق تلك القبائل إلى آفاق العالم القديم لتكتشفه ولتنقل حضارتها لسكانه على اختلاف أجناسهم، ولتكون أُستاذاً ومعلماً لها. فحينما حاول الفينيقيون أن يجدوا لأنفسهم أرض أخرى اختاروها مثل أرضهم محمية من الأعداء، فنجدهم مثلاً في أسبانيا اتخذوا موقع Valetta، وفي مالطة Cadiz، وفي تونس Bizerta، وفي سردينيا Cagiiori، وفي صقل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فشل الحل العسكري: الخروج من غزة خطوة لضرب المقاومة وتصفية القضية (5)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 24 تموز 2011 الساعة: 07:52 ص

   

فشل الحل العسكري
الخروج من غزة خطوة لضرب المقاومة وتصفية القضية (5)
مصطفى إنشاصي
أدركت قيادة العدو الصهيوني حجم ما حققته الانتفاضة من إنجازات على صعيد الواقع والمجتمع الفلسطيني وفي الوقت نفسه أدركت حجم الخسائر التي مُني بها الكيان الصهيوني وخاصة على الصعيد المجتمعي، بعد فشل كل عملياته الإجرامية في الفصل بين الجماهير الفلسطينية والمقاومة وبين المقاومة والقيادة السياسية للسلطة، وفي توجيه ضربة قاضية للمقاومة تشل قدرتها على الفعل والحركة وتنفيذ مزيد من العمليات العسكرية وابتكار تكتيكات حربية وأسلحة جديدة. ونفس الأمر أدركته وسائل الإعلام الصهيونية التي اضطرت لرفع الصوت عالياً ضد سياسة الإرهاب الصهيوني وفشلها في شق الصف الفلسطيني وعقم تلك الجرائم في النيل من عزيمة وصمود المجتمع الفلسطيني بل إنها عادت عليهم بالآثار السلبية والعكسية.
خامساً: إدراك صهيوني لفشل الحل العسكري
فقد كتب (داني روينشتاين) في "هآرتس" بتاريخ 30/10/2004 أثناء عملية "أيام الندم" ضد شمال قطاع غزة عن الآثار العكسية للجرائم اللا إنسانية تحت عنوان "الفلسطينيون يلتفون حول الرئيس-يستعدون للقتال حتى النهاية": الإعلان عن حالة الطوارئ الوطنية، الإضرابات التجارية، المظاهرات ونداءات الإنقاذ في ظل المذبحة التي تُسمى "حرب فك الارتباط" - هذه كلها الردود الفورية التي صدرت عن الجانب الفلسطيني في المواجهة الدموية. ولكن تجاوزا لذلك، أدت عملية (جيش الدفاع) في غزة إلى آثار أوسع نطاقاً في أوساط الجمهور الفلسطيني في المناطق. أول هذه الآثار هو صمت المعارضة الفلسطينية المتجدد والتفافها حول قيادة الرئيس ياسر عرفات. التأثير الآخر لما يحدث هو الجرأة والإقدام المتزايد في العمليات الفلسطينية. كثير من الناطقين الفلسطينيين تحدثوا في الأيام الأخيرة حول روح الكفاح الصلبة والإصرار الذي يُبديه الآن المقاتلون الشبان في حماس وفتح في معركة غزة الحالية: "هناك اليوم استعداد للتضحية أكثر من أي وقت سابق"، قال أمس مسئول كبير في السلطة الفلسطينية، وصحفي من شرقي القدس ذكر أن مستوى الكراهية والرغبة في الانتقام في الشارع الفلسطيني قد وصل الآن إلى أرقام قياسية لم يشهدها من قبل. نفس الكراهية أيضا تنبعث ضد الحكومة الفلسطينية. خلافاً للالتفاف الظاهر حول الزعيم ياسر عرفات، ترددت في نهاية الأسبوع ملاحظات مُهينة، بل وهجمات حادة على حكومة أحمد قريع. بيان صادر عن "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لفتح، دعا عرفات لوضع حد لوجود "حكومة أبو العلاء الفاشلة التي وُلدت مشلولة وعاجزة - وتعيين حكومة وحدة وطنية بدلا عنها للاستجابة لاحتياجات الفترة الطارئة وتعزيز المقاومة ضد الاحتلال".
كما كتبت أسرة التحرير في نفس العدد من الصحيفة تحت عنوان: "حملة بلا هدف": ثمة شك كبير فيما إذا كان قتل المدنيين، وهدم المنازل والمس الخطير بالبنى التحتية الحيوية في قطاع غزة ستؤدي إلى الهدوء لسكان سدروت. ففي ختام أربع سنوات من الانتفاضة، التأييد الشعبي لحماس وشهداء الأقصى لا يقل. وقد خلص الكاتب الصهيوني اليساري (بي ميخائيل) إلى أن: "الاحتلال هو أخطر شيء على وجود (إسرائيل)، ومن الأفضل للشعب اليهودي أن يبدأ بإحصاء تنازلي لعدد السنوات المتبقية لدولته .."[1].
وذلك نفسه ما أدركه القادة الصهاينة بعد أن أسقطت انتفاضة الأقصى الشعار الصهيوني المغرور "دعوا الجيش ينتصر"! فقد هاجم الجنرال (أهارون زئيفي فركش) رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الصهيونية "أمان" كل الذين يدعون إلى الاعتماد على الحسم العسكري في مواجهة الانتفاضة، ووصف في أكثر من مناسبة انتفاضة الأقصى بأنها تشبه برميل البارود الذي لا قعر له، في دلالة على العجز عن إمكانية الحسم العسكري. وحتى رئيس هيئة الأركان لجيش العدو الصهيوني (موشيه بوعي يعلون) أصبح لا يترك مناسبة إلا وأكد استحالة الحسم العسكري، وهو ذاته من أعلن في عدة مناسبات عن انتصار العدو الصهيوني على الفلسطينيين في الانتفاضة، حتى أنه أصبح عرضة للسخرية من الكتاب والصحفيين في الكيان الصهيوني[2].
وقد أدرك شارون نفسه استحالة تطبيق حل عسكري بحث للقضاء على الانتفاضة أو وقفها قبل غيره في الكيان الصهيوني، فبعد سنة واحدة من حكمه وقبل إعلانه عن خطته للانسحاب من غزة من طرف واحد بدأ يكشف عن قناعته تلك! حيث قال للتلفزيون الرسمي الصهيوني: "أعتقد أنه لا يمكن تطبيق حل عسكري بحت، بل يجب التنسيق بين العمليات العسكرية والنشاط الدبلوماسي". واعتبر "أن العمليات العسكرية تهدف إلى دفع السلطة الفلسطينية وعلى رأسها (ياسر عرفات) إلى فهم أنه لا يمكن إطلاق عملية سياسية من دون وقف كامل للرعب والتحريض على العنف" على حد زعمه[3]. علماً أنه قبل ذلك بعام وقبل أن يتولى مهامه كرئيس وزراء للكيان الصهيوني قد بعث يوسي غينوسار رجل الأعمال وبعلم من أيهود باراك لإجراء لقاء سري مع عرفات، وقد نقل غينوسار رسالة شارون إلى عرفات وتتضمن تهديد وتحذير غير مباشر جاء فيها: أنه إذا لم يتم استئناف التعاون الأمني بين كيان العدو الصهيوني والسلطة الفلسطينية، وإذا استمر التدهور في العنف في المناطق فإن شارون سيضطر إلى إصدار أوامر للجيش لتصعيد القتال ضد السلطة[4].
كما أن اللقاءات الأمنية والعسكرية والسياسية بين الجانبين الفلسطيني والصهيوني التي قاربت الـ(30) لقاء وغالباً ما كانت تحدث بحضور الطرف الأمريكي المنحاز للكيان الصهيوني قد فشلت جميعها، لأن الطرف الصهيوني كان يصر فيها على اعتقال نشطاء المقاومة وتزويده بمعلومات عن تحركاتهم تسهل عليه تصفيتهم، وتطالب الطرف الفلسطيني وقف المقاومة قبل أن يستجيب لأي مطلب فلسطيني أو يعود لمفاوضات سياسية جادة. ذلك اضطر الإرهابي شارون إلى الاعتراف أنه: "لا يمكن وقف الانتفاضة بالقوة". وإلى التراجع عن شرط وقف المقاومة قبل إطلاق أي عملية سياسية حتى ولو أسبوع على الأقل، وذلك فترة انطلاق موجة العمليات الاستشهادية التي هزت أركان الكيان الصهيوني، فقد صرح في 8/3/2002 لأول مرة: أنه يمكن التفاوض مع الفلسطينيين على وقف إطلاق النار، دون أن يذكر شرط وقف المقاومة[5].
خطط التآمر لوقف المقاومة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نعم يا ياس خضير العلي الثقافة العربية سابقة على الثقافة اليونانية والعبرية (3)

كتبها مصطفى إنشاصي ، في 20 تموز 2011 الساعة: 08:22 ص

 

نعم يا ياس خضير العلي الثقافة العربية سابقة على الثقافة اليونانية والعبرية (3)
مصطفى إنشاصي
درج باحثوا الغرب وتبعهم كتاب العرب على تسمية الشعوب التي تنسب إلى جزيرة العرب أو التي تتشارك في اللغة والأفكار والعقائد من سكان العراق والشام ووادي النيل ودوله بالشعوب "السامية"، وهي تسمية حديثة وضعها مستشرق نمساوي سنة 1781م نسبة إلى "سام بن نوح"، الذي ذكر سفر التكوين من ذريته أقواماً عاشوا في جزيرة العرب والأقطار المجاورة لها كـ"الكنعانيين" والآراميين والسبئيين والكوشيين والمصريين …الخ، بعد أن لاحظ وجوه التشابه الظاهرة بين لغاتها وأفكارها وعقائدها…
وحدة الجغرافيا والعرق والروح والثقافة
إن الواجب القومي العربي والإسلامي يقتضي من كل أبناء الأمة أن يحرصوا على استخدام المفاهيم والمصطلحات الصحيحة التي تدل على حقيقة هوية وطننا، كما يقتضي استبدال المصطلحات التوراتية بأي مصطلح يدل على وحدة الوطن وأبعاد الهجمة اليهودية الغربية عليه، لأن استخدام تلك المنظومة التوراتية عن أصل الجنس البشري واعتبار كتاب التوراة المحرف الذي بين أيدينا مصدر تاريخي موثوق، والنقل عنه بدون تحفظ أو نقد وتداول ما ورد فيه من أسماء وأصول وأنساب للقبائل القديمة العربية وغير العربية، كل ذلك يضفي الشرعية الدينية والتاريخية على المزاعم اليهودية في فلسطيننا والأرض من الفرات إلى النيل وعن السيادة العالمية لليهود!
وفي اعتقادنا أن هذه التسمية لا تقوم على سند من تاريخ أو علم آثار؛ وأن الأولى أن تسمى هذه الشعوب بالجنس العربي وقبائلها بالقبائل العربية، ما دامت قد نزحت من جزيرة العرب. فجزيرة العرب أخذت تذكر باسم العروبة الصريح في كتب اليونان والرومان وأشعار العهد القديم منذ ألفين وخمسمائة سنة، واسم العرب الصريح أخذ يطلق على أهلها المستقرين في داخلها وتخومها الشمالية جزئياً ثم شمولياً منذ ألفين وخمسمائة سنة أو أكثر على ما تدل عليه النقوش والمدونات القديمة ما يعني أنها معروفة بذلك الاسم قبل ذلك التاريخ[1].
كما أنه وجد أول نص أثري وجدت فيه كلمة عرب وهو نص (شلمانصر) الثالث والذي يعود إلى سنة 954 ق.م. الذي تحدث عن (جندب العربي) الذي كان أحد أعضاء حلف من "ملوك" سوريا الجنوبية حاربوا ذلك الملك الآشوري. وسواء فهمنا كلمة العرب في النص على أنها البدو وهو الأرجح أو أنها تعني قوماً بعينه، فإن النتيجة واحدة وهي أن جماعة تحمل هذا الاسم أو الصفة كانت موجودة منذ القرن التاسع ق.م. وقد تتالى حديث نصوص الملوك الأشوريين بعد ذلك التاريخ إلى نهاية عهد الدولة الآشورية في القرن السادس قبل الميلاد عن ملوك وملكات الأرض "الأربي" وعن "آدمو" معقل بلاد العرب وقبائلها. كما يحفظ سفر الأخبار الثاني أخبار غارة شنها عرب الجنوب على (يهوذا) سبوا فيها نساء وأولاد الملك (يورام) (848 ـ 844 ق.م) ونهبوا أمواله. ويبرز اسم العرب كعنصر أساسي من عناصر السكان منذ أواخر القرن السابع ومطلع السادس ق.م، فتتحدث نبوءة (أرميا) (626 ـ 586 ق.م) عن "ملوك العرب" أي الشيوخ. ويتحدث (هيرودوت) عن (دارا) في القرن السادس ق.م الذي خضعت له كل أقوام آسيا إلا العرب لم يخضعوا أبداً لسلطان فارس[2].
فضلا على أن مؤرخي منطقة بلاد الشام والهلال الخصيب يجمعون على أن هذه المنطقة كانت إلى حد كبير وحدة واحدة لا تنفصل عن بعضها، خاصة وأن سكان المنطقة بكاملها بما فيها مصر وجنوب وادي النيل منذ فجر التاريخ يشكلون شعباً واحداً، من أصل واحد، جاء من الجزيرة العربية، موطن القبائل العربية التي غطت هذه الأراضي منذ ما قبل العصور التاريخية المعروفة، والتي امتزجت شعوبها مع سكان البلاد القدامى قليلي العدد وامتصتهم فيها، وأكسبتهم صفاتها العربية، وصبغت البلاد كلها بالصبغة العربية، ابتداء من نحو 3500ق.م حيث خرجت القبائل العربية من جزيرتها العربية بأعداد هائلة، وانتشرت في العراق وبلاد الشام "سوريا، ولبنان، وفلسطين، وشرق الأردن"، ومن فلسطين سارت بعض القبائل إلى سيناء ومنها إلى مصر، وذهبت منها قبائل إلى شمال إفريقيا وإلى السودان والحبشة، واستوطنت هذه البلاد وامتزجت بسكانها([3]). ويذكر الدكتور أحمد سوسة: "إن جماعات نزحت من جزيرة العرب إلى وادي النيل واستقرت فيه في حدود الألف الرابع قبل الميلاد"[4].
وتلك المنطقة هي ما أطلق عليها المؤرخ وعالم الآثار الأمريكي (جيمس هنري برستد) اسم الهلال الخصيب، لأنه "يكون شكلاً نصف دائري على وجه التقريب، لأنه "يكون شكلاً نصف دائري على وجه التقريب، ويرتكز حرفه الغربي جنوب البحر الأبيض المتوسط، ووسطه فوق شبه جزيرة العرب ويرتكز حرفة الآخر عند (الخليج الفارسي) وخلف ظهر هذا الهلال تقوم الجبال المرتفعة، وعلى ذلك تكون فلسطين عند نهاية الجزء الغربي منه وبلاد بابل في الجزء الشرقي بينما تكون بلاد آشور جزءاً كبيراً من وسطه. وهذا الهلال الخصيب ليس إلا امتداداً لصحراء العرب"([5]).
وإذا ما رجعنا إلى المؤرخين والجغرافيين العرب والمسلمين القدامى، وتحديدهم لحدود الجزيرة العربية، فإننا نجد حركة انتقال القبائل منذ فجر التاريخ كانت تتم في حدود الوطن الواحد "الجزيرة العربية"، التي حددوا حدودها "من عبادان حيث مصب دجلة على الخليج العربي، إلى عمان على مدخل الخليج مروراً بالبحرين ومن عمان إلى عدن على مدخل بحر القلزم (الأحمر) مروراً بسواحل المهرة وحضرموت ومن عدن على طول سواحل اليمن، عبر جدة والحاز ومدين إلى (آيلة) على طرف خليج العقبة، عبر تاران وثيران".
ويقرر المؤرخ العربي الإصطخري أن هذه المساحة من بلاد العرب تحي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي